الثعلبي
254
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وأخبرنا عبد اللّه بن حامد قال : أخبرنا مكّي قال : حدّثنا محمد بن سعيد القطان قال : حدّثنا عيينة بن عبد الرحمن قال : حدّثني أبي قال : ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال : ما أنا بطالبها بعد شيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا في العشر الأواخر ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين ، أو سبع بقين ، أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة » [ 210 ] « 1 » وكان أبو بكرة إذا دخل شهر رمضان ظلّ يصلي في سائر السنة ، فإذا دخل العشر اجتهد . وفي الجملة ، أخفى اللّه علم هذه الليلة على الأمّة ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعا في إدراكها كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات ، واسمه الأعظم في الأسماء ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، وغضبه في المعاصي ، ورضاه في الطاعات ، وقيام الساعة في الأوقات ، رحمة منه وحكمة ، واللّه أعلم . الباب الثالث : في علامتها واماراتها أخبرنا أبو عمر الفراتي قال : أخبرنا أبو نصر السرخسي قال : حدّثنا محمد بن الفضل قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدّثنا النضر عن أشعث عن الحسين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في لَيْلَةِ الْقَدْرِ : « من أماراتها أنها ليلة بلجة سمحة ، لا حارة ولا باردة ، تطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع » [ 211 ] « 2 » . وقال حميد بن عمر : كنت ليلة السابع والعشرين في البحر فأخذت من مائه فوجدته سلسا . الباب الرابع : في فضائلها وخصائصها . حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجهني بها قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن ببغداد قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ( عليه السلام ) قال : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » [ 212 ] « 3 » . وفي الحديث : « إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ، ولا يستطيع أن يصيب فيها أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ، ولا ينفذ فيها سحر ساحر » [ 213 ] « 4 » .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 5 / 39 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 137 وقريب منه في كنز العمال : 8 / 538 ح 24052 . ( 3 ) سنن أبي داود : 1 / 309 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 20 / 137 .